يحمل موقع "إغرم أوسار"، المعروف تاريخياً بـ "قصر المعدن" أو "معدن عوام"، بين أطلاله المتهالكة تاريخاً مجيداً يعود إلى العهد الموحدي. يقع هذا الموقع الأثري في ضواحي مدينة مريرت، ويمثل شاهداً حياً على الازدهار الحضاري والتعديني الذي عرفه المغرب في العصور الوسطى. يطلق عليه السكان المحليون بالأمازيغية "إغرم أوسار" أي "القصر العتيق"، وقد ذكره المؤرخون كواحد من أهم مراكز استخراج المعادن في جبال الأطلس المتوسط، حيث كان يُستخرج منه الفضة والرصاص والزنك لتغذية بيت مال الدولة ومشاريعها العمرانية الكبرى.
رغم أن الموقع تعرض لعوامل الإهمال والتخريب عبر الزمن، إلا أن بقايا جدرانه وهياكله الصخرية التي تشبه الأهرامات في شموخها لا تزال تثير فضول الباحثين والسياح الشغوفين بالتاريخ. التجول بين هذه الأطلال يمنحك شعوراً بالهيبة تجاه عظمة المعمار الموحدي الذي اعتمد على الحجر المحلي القوي، ويتيح لك تخيل كيف كانت الحياة تدب في هذا المركز الاستراتيجي الذي ربط الجبل بالحواضر الكبرى مثل مكناس وفاس. يحيط بالموقع مناظر جبلية خلابة تزيد من سحره الغامض، مما يجعله وجهة مثالية لمن يبحثون عن قصص منسية في قلب الطبيعة الصامتة. إن الحفاظ على ما تبقى من "إغرم أوسار" هو استحضار لذاكرة جماعية لقبائل آيت سكوكو ولتاريخ المغرب الاقتصادي القديم. زيارة هذا المكان ليست مجرد جولة سياحية، بل هي وقفة تأمل في حضارة استطاعت أن تطوع الجبال وتستخرج كنوزها، مما يجعله إضافة نوعية لأي مسار سياحي يستهدف اكتشاف الجوانب غير المعروفة من التراث الأطلسي المغربي.